القرطبي

41

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وغزا الصواري ( 1 ) من أرض الروم سنة أربع وثلاثين ، فلما رجع من وفاداته منعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط ، فمضى إلى عسقلان ، فأقام فيها حتى قتل عثمان رضي الله عنه . وقيل : بل أقام بالرملة حتى مات فارا من الفتنة . ودعا ربه فقال : اللهم أجعل خاتمة عملي صلاة الصبح ، فتوضأ ثم صلى فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات ( 2 ) ، وفي الثانية بأم القرآن وسورة ، ثم سلم عن يمينه ، ثم ذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه . ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره . ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية ( رضي الله عنهما ) ( 3 ) . وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية . وقيل : إنه توفي بإفريقية . والصحيح أنه توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين . وقيل : سنة ست وثلاثين . وروى حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث ، لأنه عارض القرآن فقال : والطاحنات طحنا . والعاجنات عجنا . فالخابزات خبزا . فاللاقمات لقما . قوله تعالى : ( ولو ترى إذا الظالمون في غمرات الموت ) أي شدائده وسكراته . والغمرة الشدة ، وأصلها الشئ الذي يغمر الأشياء فيغطيها . ومنه غمره ( 4 ) الماء . ثم وضعت في معنى الشدائد والمكاره . ومنه غمرات الحرب . قال الجوهري : والغمرة الشدة ، والجمع غمر مثل نوبة ونوب . قال القطامي يصف سفينة نوح عليه السلام : * وحان لتالك الغمر انحسار * وغمرات الموت شدائده ( والملائكة باسطوا أيديهم ) ابتداء وخبر . والأصل باسطون . قيل : بالعذاب ومطارق الحديد ، عن الحسن والضحاك . وقيل : لقبض أرواحهم ، وفي التنزيل : " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 5 ) "

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في ( الكامل ) : . . . وأما سبب هذه الغزوة فإن المسلمين لما أصابوا من أهل إفريقية وقتلوهم وسبوهم خرج قسطنطين بن هرقل في جمع له لم تجمع الروم مثله مذ كان الإسلام ، فخرجوا في خمسمائة مركب أو ستمائة وخرج المسلمون . . . الخ . وانما سميت غزوة الصواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها . راجع ج 3 ص 9 طبع أوروبا . والطبري قسم أول ص 2865 طبع أوروبا . ( 2 ) في ك : والصافات . ( 3 ) من ك وز . ( 4 ) في ك : غمزة . ( 5 ) راجع ج 8 ص 28 .